عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
171
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
إرادة القول . * ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ) * ولا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود من وضعه ، وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حث على استعماله ، وقرئ * ( ولا تُخْسِرُوا ) * بفتح التاء وضم السين وكسرها ، و * ( تُخْسِرُوا ) * بفتحها على أن الأصل * ( ولا تُخْسِرُوا ) * في * ( الْمِيزانَ ) * فحذف الجار وأوصل الفعل . والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ( 11 ) والْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ والرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) * ( وَالأَرْضَ وَضَعَها ) * خفضها مدحوة . * ( لِلأَنامِ ) * للخلق . وقيل الأنام كل ذي روح . * ( فِيها فاكِهَةٌ ) * ضروب مما يتفكه به . * ( والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ) * أوعية التمر جمع كم ، أو كل ما يكم أي يغطى من ليف وسعف وكفرى فإنه ينتفع به كالمكموم كالجذع والجمار والتمر . * ( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ) * كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به ، و * ( الْعَصْفِ ) * ورق النبات اليابس كالتين . * ( وَالرَّيْحانُ ) * يعني المشموم ، أو الرزق من قولهم : خرجت أطلب ريحان اللَّه ، وقرأ ابن عامر « والحب ذا العصف والريحان » أي وخلق الحب والريحان أو وأخص ، ويجوز أن يراد وذا الريحان فحذف المضاف ، وقرأ حمزة والكسائي « والريحان » بالخفض ما عدا ذلك بالرفع ، وهو فيعلان من الروح فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف ، وقيل « روحان » فقلبت واوه ياء للتخفيف . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله : * ( لِلأَنامِ ) * وقوله : * ( أَيُّه الثَّقَلانِ ) * . خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ) * الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ، والفخار الخزف وقد خلق اللَّه آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ، ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله خلقه من تراب ونحوه . * ( وَخَلَقَ الْجَانَّ ) * الجن أو أبا الجن . * ( مِنْ مارِجٍ ) * من صاف من الدخان . * ( مِنْ نارٍ ) * بيان ل * ( مارِجٍ ) * فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * مما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات . رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 ) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) * ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) * مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى ، كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى غير ذلك . * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ) * أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها ، والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب . * ( يَلْتَقِيانِ ) * يتجاوران ويتماس سطوحهما ، أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه .