عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

172

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ ) * حاجز من قدرة اللَّه تعالى أو من الأرض . * ( لا يَبْغِيانِ ) * لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية ، أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) ولَه الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ( 24 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * كبار الدر وصغاره ، وقيل المرجان الخرز الأحمر ، وإن صح أن الدر يخرج من الملح فعلى الأول إنما قال منهما لأنه مخرج من مجتمع الملح والعذب ، أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشئ الواحد فكأن المخرج من أحدهما كالمخرج منهما . وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب * ( يَخْرُجُ ) * ، وقرئ « نخرج » و « يخرج » بنصب * ( اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( ولَه الْجَوارِ ) * أي السفن جمع جارية ، وقرئ بحذف الياء ورفع الراء كقوله : لها ثنايا أربع حسان * وأربع فكلها ثمان * ( الْمُنْشَآتُ ) * المرفوعات الشرع ، أو المصنوعات وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين أي الرافعات الشرع ، أو اللاتي ينشئن الأمواج أو السير . * ( فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ) * كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ( 27 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره . * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها ) * من على الأرض من الحيوانات أو المركبات و * ( مَنْ ) * للتغليب ، أو من الثقلين . * ( فانٍ ) * * ( ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ) * ذاته ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه اللَّه أي الوجه الذي يلي جهته . * ( ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * ذو الاستغناء المطلق والفضل العام . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي مما ذكرنا قبل من بقاء الرب وإبقاء ما لا يحصى مما هو على صدد الفناء رحمة وفضلا ، أو مما يترتب على فناء الكل من الإعادة والحياة الدائمة والنعيم المقيم . * ( يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإنهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ، ويعن لهم والمراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء في ذواتهم وصفاتهم نطقا كان أو غيره . * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * كل وقت يحدث أشخاصا ويجدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه ، وفي الحديث « من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين » . وهو رد لقول اليهود إن اللَّه لا يقضي يوم السبت شيئا . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * أي مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من مكمن العدم حينا فحينا . سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ ) * أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة ، فإنه تعالى لا يفعل فيه