عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
156
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( هُمُ الْمَكِيدُونَ ) * هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال كيدهم ، وهو قتلهم يوم بدر أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته . * ( أَمْ لَهُمْ إِله غَيْرُ اللَّه ) * يعينهم ويحرسهم من عذابه . * ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به . وإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) * ( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً ) * قطعة . * ( مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا ) * من فرط طغيانهم وعنادهم . * ( سَحابٌ مَرْكُومٌ ) * هذا سحاب تراكم بعضه على بعض ، وهو جواب قولهم * ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ) * . * ( فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيه يُصْعَقُونَ ) * وهو عند النفخة الأولى ، وقرئ . « يلقوا » وقرأ ابن عامر وعاصم * ( يُصْعَقُونَ ) * على المبني للمفعول من صعقه أو أصعقه . * ( يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) * أي شيئا من الإغناء في رد العذاب . * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * يمنعون من عذاب اللَّه . * ( وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) * يحتمل العموم والخصوص . * ( عَذاباً دُونَ ذلِكَ ) * أي دون عذاب الآخرة وهو عذاب القبر أو المؤاخذة في الدنيا كقتلهم ببدر والقحط سبع سنين . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * ذلك . واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( 48 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) * ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) * بإمهالهم وإبقائك في عنائهم . * ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) * في حفظنا بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ . * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) * من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة . * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ) * فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد من الرياء ، ولذلك أفرده بالذكر وقدمه على الفعل * ( وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل ، وقرئ بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت . عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة والطور كان حقا على اللَّه أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في جنته » .