عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

157

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 53 ) سورة والنجم مكية وآيها إحدى أو اثنتان وستون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى ( 2 ) وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) * ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) * أقسم بجنس النجوم أو الثريا فإنه غلب فيها إذا غرب أو انتثر يوم القيامة أو انقض أو طلع فإنه يقال . هوى هويا بالفتح إذا سقط وغرب ، وهويا بالضم إذا علا وصعد ، أو بالنجم من نجوم القرآن إذا نزل أو النبات إذا سقط على الأرض ، أو إذا نما وارتفع على قوله . * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ) * ما عدل محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم عن الطريق المستقيم ، والخطاب لقريش . * ( وما غَوى ) * وما اعتقد باطلا والخطاب لقريش ، والمراد نفي ما ينسبون إليه . * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى . * ( إِنْ هُوَ ) * ما القرآن أو الذي ينطق به . * ( إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * أي إلا وحي يوحيه اللَّه إليه ، واحتج به من لم ير الاجتهاد له . وأجيب عنه بأنه إذا أوحى إليه بأن يجتهد كان اجتهاده وما يستند إليه وحيا ، وفيه نظر لأن ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي . عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ( 7 ) * ( عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ) * ملك شديد قواه وهو جبريل عليه السلام فإن الواسطة في إبداء الخوارق ، روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفها إلى السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين . * ( ذُو مِرَّةٍ ) * حصافة في عقله ورأيه . * ( فَاسْتَوى ) * فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه اللَّه تعالى عليها . قيل ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد عليه الصلاة والسلام مرتين ، مرة في السماء ومرة في الأرض ، وقيل استوى بقوته على ما جعل له من الأمر . * ( وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ) * في أفق السماء والضمير لجبريل . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ( 10 ) * ( ثُمَّ دَنا ) * من النبي عليه الصلاة والسلام . * ( فَتَدَلَّى ) * فتعلق به وهو تمثيل لعروجه بالرسول . وقيل ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله تقريرا لشدة قوته ، فإن التدلي استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة ، ويقال دلى رجليه من السرير وأدلى دلوه ، والدوالي الثمر المعلق . * ( فَكانَ ) * جبريل عليه السلام كقولك : هو مني معقد الإزار ، أو المسافة بينهما . * ( قابَ قَوْسَيْنِ ) * مقدارهما . * ( أَوْ أَدْنى ) * على تقديركم كقوله أو يزيدون ، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما