عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
149
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الْعَلِيمُ ( 30 ) * ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُه ) * سارة إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم . * ( فِي صَرَّةٍ ) * في صيحة من الصرير ، ومحله النصب على الحال أو المفعول إن أول فأقبلت بأخذت . * ( فَصَكَّتْ وَجْهَها ) * فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب . وقيل وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من الحياء . * ( وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) * أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد . * ( قالُوا كَذلِكَ ) * مثل ذلك الذي بشرنا به . * ( قالَ رَبُّكِ ) * وإنما نخبرك به عنه . * ( إِنَّه هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) * فيكون قوله حقا وفعله محكما . قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) * ( قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) * لما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه . * ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * يعنون قوم لوط . * ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ) * يريد السجيل فإنه طين متحجر . * ( مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ) * مرسلة من أسمت الماشية ، أو معلمة من السومة وهي العلامة . * ( لِلْمُسْرِفِينَ ) * المجاوزين الحد في الفجور . فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 37 ) * ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها ) * في قرى قوم لوط وإضمارها ولم يجر ذكرها لكونها معلومة . * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ممن آمن بلوط . * ( فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * غير أهل بيت من المسلمين ، واستدل به على اتحاد الإيمان والإسلام وهو ضعيف لأن ذلك لا يقتضي إلا من صدق المؤمن والمسلم على من اتبعه ، وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة . * ( وَتَرَكْنا فِيها آيَةً ) * علامة . * ( لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ ) * فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار ، أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن . وفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناه إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِه وقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناه وجُنُودَه فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) * ( وَفِي مُوسى ) * عطف على وفي الأرض ، أو * ( تَرَكْنا فِيها ) * على معنى وجعلنا في موسى كقوله : علفتها تبنا وماء باردا . * ( إِذْ أَرْسَلْناه إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * هو معجزاته كالعصا واليد . * ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ) * فأعرض عن الإيمان به كقوله * ( ونَأى بِجانِبِه ) * أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده ، وهو اسم لما يركن إليه الشيء ويتقوى به . وقرئ بضم الكاف . * ( وقالَ ساحِرٌ ) * أي هو ساحر . * ( أَوْ مَجْنُونٌ ) * كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى الجن ، وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما .