عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

150

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( أَخَذْناه وجُنُودَه فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) * فأغرقناهم في البحر . * ( هُوَ مُلِيمٌ ) * آت بما يلام عليه من الكفر والعناد ، والجملة حال من الضمير في * ( أَخَذْناه ) * . وفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه إِلَّا جَعَلَتْه كَالرَّمِيمِ ( 42 ) * ( وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * سماها عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم ، أو لأنها لم تتضمن منفعة ، وهي الدبور أو الجنوب أو النكباء . * ( ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ ) * مرت . * ( عَلَيْه إِلَّا جَعَلَتْه كَالرَّمِيمِ ) * كالرماد من الرم وهو البلي والتفتت . وفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) * ( وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ) * تفسيره قوله : * ( تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ) * . * ( فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ) * فاستكبروا عن امتثاله . * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) * أي العذاب بعد الثلاث . وقرأ الكسائي « الصعقة » وهي المرة من الصعق . * ( وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * إليها فإنها جاءتهم معاينة بالنهار . * ( فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ ) * كقوله : * ( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) * . وقيل من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه . * ( وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ) * ممتنعين منه . وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) * ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) * أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه . أو اذكر ويجوز أن يكون عطفا على محل * ( فِي عادٍ ) * ، ويؤيده قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بالجر . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل هؤلاء المذكورين . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان . والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) والأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) * ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) * بقوة . * ( وإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) * لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الإنفاق . أو * ( لَمُوسِعُونَ ) * السماء أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق . * ( وَالأَرْضَ فَرَشْناها ) * مهدناها لتستقروا عليها . * ( فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ) * أي نحن . * ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) * من الأجناس . * ( خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) * نوعين * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * فتعلمون أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات لا يقبل التعدد والانقسام . فَفِرُّوا إِلَى اللَّه إِنِّي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) * ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّه ) * من عقابه بالإيمان والتوحيد وملازمة الطاعة . * ( إِنِّي لَكُمْ مِنْه ) * أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى . * ( نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * بين كونه منذرا من اللَّه بالمعجزات ، أو * ( مُبِينٌ ) * ما يجب أن يحذر عنه . * ( وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * إفراد لأعظم ما يجب أن يفر منه . * ( إِنِّي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * تكرير للتأكيد ، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة والثاني على الإشراك .