عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

148

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة . * ( أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * تنظرون نظر من يعتبر . وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) * ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ) * أسباب رزقكم أو تقديره . وقيل المراد ب * ( السَّماءِ ) * السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات . * ( وما تُوعَدُونَ ) * من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة ، أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء . وقيل إنه مستأنف خبره : * ( فَوَرَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ ) * وعلى هذا فالضمير ل * ( ما ) * وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد . * ( مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) * أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك ، ونصبه على الحال من المستكن في * ( لَحَقٌّ ) * أو الوصف لمصدر محذوف أي أنه لحق حقا مثل نطقكم . وقيل إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت بمعنى شيء ، وأن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة * ( لَحَقٌّ ) * ، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع . هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ) * فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه أوحى إليه ، والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد والمتعدد . قيل كانوا اثني عشر ملكا . وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وسماهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف . * ( الْمُكْرَمِينَ ) * أي مكرمين عند اللَّه أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته . * ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه ) * ظرف لل‍ * ( حَدِيثُ ) * أو ال‍ * ( ضَيْفِ ) * أو * ( الْمُكْرَمِينَ ) * . * ( فَقالُوا سَلاماً ) * أي نسلم عليك سلاما . * ( قالَ سَلامٌ ) * أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم ، وقرئا مرفوعين وقرأ حمزة والكسائي « قال سلم » وقرئ منصوبا والمعنى واحد . * ( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) * أي أنتم قوم منكرون ، وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم ، أو لأن السلام لم يكن تحيتهم فإنه علم الإسلام وهو كالتعرف عنهم . فَراغَ إِلى أَهْلِه فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَه إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوه بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) * ( فَراغَ إِلى أَهْلِه ) * فذهب إليهم في خفية من ضيفه فإن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف أو يصير منتظرا . * ( فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ) * لأنه كان عامة ماله البقر . * ( فَقَرَّبَه إِلَيْهِمْ ) * بأن وضعه بين أيديهم . * ( قالَ أَلا تَأْكُلُونَ ) * أي منه ، وهو مشعر بكونه حنيذا ، والهمزة فيه للعرض والحث على الأكل على طريقة الأدب إن قاله أول ما وضعه ، وللإنكار إن قاله حينما رأى إعراضهم . * ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) * فأضمر منهم خوفا لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه أنهم جاؤه لشر . وقيل وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب . * ( قالُوا لا تَخَفْ ) * إنا رسل اللَّه . قيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم . * ( وبَشَّرُوه بِغُلامٍ ) * هو اسحق عليه السلام . * ( عَلِيمٍ ) * يكمل علمه إذ بلغ . فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُه فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّه هُوَ الْحَكِيمُ