عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

147

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

منه فكأنه لا صرف بالنسبة إليه ، أو يصرف من صرف في علم اللَّه وقضائه ويجوز أن يكون الضمير لل‍ * ( قَوْلٍ ) * على معنى يصدر إفك من أفك عن القول المختلف وبسببه كقوله : ينهون عن أكل وعن شرب . أي يصدر تناهيهم عنهما وبسببهما وقرئ « أفك » بالفتح أي من أفك الناس وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان . قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) * ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) * الكذابون من أصحاب القول المختلف ، وأصله الدعاء بالقتل أجري مجرى اللعن . * ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ) * في جهل يغمرهم . * ( ساهُونَ ) * غافلون عما أمروا به . * ( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) * أي فيقولون متى يوم الجزاء أي وقوعه ، وقرئ « إيان » بالكسر . * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * يحرقون جواب للسؤال أي يقع * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * ، أو هو * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * ، وفتح * ( يَوْمَ ) * لإضافته إلى غير متمكن ويدل عليه أنه قرئ بالرفع . * ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) * أي مقولا لهم هذا القول . * ( هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَسْتَعْجِلُونَ ) * هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون ، ويجوز أن يكون هذا بدلا من * ( فِتْنَتَكُمْ ) * و * ( الَّذِي ) * صفته . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ( 19 ) * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * * ( آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ) * قابلين لما أعطاهم راضين به ، ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول . * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ) * قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك . * ( كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) * تفسير لإحسانهم و * ( ما ) * مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل ، أو * ( يَهْجَعُونَ ) * هجوعا قليلا أو مصدرية أو موصولة أي في قليل من الليل هجوعهم ، أو ما يهجعون فيه ولا يجوز أن تكون نافية لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها . وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ذكر القليل و * ( اللَّيْلِ ) * الذي هو وقت السبات ، والهجوع الذي هو الفرار من النوم وزيادة * ( ما ) * . * ( وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * أي أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ، وفي بناء الفعل على الضمير إشعارا بأنهم أحقاء بذلك لوفور علمهم باللَّه وخشيتهم منه . * ( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ ) * نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى اللَّه وإشفاقا على الناس . * ( لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ) * للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة . وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) * ( وَفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ) * أي فيها دلائل من أنواع المعادن والحيوانات ، أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع ، تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته . * ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ ) * أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة ، والتمكن من الأفعال الغريبة واستنباط الصنائع