عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
146
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 51 ) سورة والذاريات مكية وآيها ستون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) * ( وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ) * يعني الرياح تذرو التراب وغيره ، أو النساء الولود فإنهن يذرين الأولاد ، أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة وغيرهم . وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال . * ( فَالْحامِلاتِ وِقْراً ) * فالسحب الحاملة للأمطار ، أو الرياح الحاملة للسحاب ، أو النساء الحوامل ، أو أسباب ذلك . وقرئ « وقرا » على تسمية المحمول بالمصدر . * ( فَالْجارِياتِ يُسْراً ) * فالسفن الجارية في البحر سهلا ، أو الرياح الجارية في مهابها ، أو الكواكب التي تجري في منازلها . و * ( يُسْراً ) * صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) * ( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ) * الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها ، أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة ، أو الرياح يقسمن الأمطار بتصريف السحاب ، فإن حملت على ذوات مختلفة فالفاء لترتيب الأقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة ، وإلا فالفاء لترتيب الأفعال إذ الريح مثلا تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد سحابا ، فتحمله فتجري به باسطة له إلى حيث أمرت به فتقسم المطر . * ( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ) * . * ( وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) * جواب القسم كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث للجزاء الموعود ، وما موصولة أو مصدرية و * ( الدِّينَ ) * الجزاء والواقع الحاصل . والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْه مَنْ أُفِكَ ( 9 ) * ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) * ذات الطرائق ، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظار وتتوصل بها إلى المعارف ، أو النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي . جمع حبيكة كطريقة وطرق أو حباك كمثال ومثل . وقرئ « الحبك » بالسكون و « الحبك » كالإبل و « الحبك » كالسلك و « الحبك » كالجبل و « الحبك » كالنعم و « الحبك » كالبرق . * ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) * في الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو قولهم تارة أنه * ( شاعِرٌ ) * وتارة أنه * ( ساحِرٍ ) * وتارة أنه * ( مَجْنُونٍ ) * ، أو في القرآن أو القيامة أو أمر الديانة ، ولعل النكتة في هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أغراضها بطرائق السّموات في تباعدها واختلاف غاياتها . * ( يُؤْفَكُ عَنْه مَنْ أُفِكَ ) * يصرف عنه والضمير للرسول أو القرآن أو الإيمان ، من صرف إذ لا صرف أشد