عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

111

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 46 ) سورة الأحقاف مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى والَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) * ( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * * ( ما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) * إلا خلقا ملتبسا بالحق وهو ما تقتضيه الحكمة والمعدلة ، وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم ، والبعث للمجازاة على ما قررناه مرارا . * ( وأَجَلٍ مُسَمًّى ) * وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدرة له . * ( والَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا ) * من هول ذلك الوقت ، ويجوز أن تكون « ما » مصدرية . * ( مُعْرِضُونَ ) * لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله . قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ) * أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها ، هل يعقل أن يكون لها في أنفسها مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فتستحق به العبادة . وتخصيص الشرك بالسموات احتراز عما يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية . * ( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا ) * من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد . * ( أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) * أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين عل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في دعواكم ، وهو إلزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا ، وقرئ « إثارة » بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني ، و « أثرة » أي شيء أوثرتم به و « أثرة » بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثرة والمضمومة اسم ما يؤثر . ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) * ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه ) * إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم ، فضلا أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم . * ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * ما دامت الدنيا . * ( وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ) * لأنهم إما جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم . * ( وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً ) * يضرونهم ولا ينفعونهم . * ( وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ) * مكذبين بلسان