عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
112
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
الحال أو المقال . وقيل الضمير للعابدين وهو كقوله : * ( واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * . وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) * ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ) * واضحات أو مبينات . * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ) * لأجله وفي شأنه ، والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * موضع ضمير المتلوّ عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة . * ( لَمَّا جاءَهُمْ ) * حينما جاءهم من غير نظر وتأمل . * ( هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * ظاهر بطلانه . * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب . * ( قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُه ) * على الفرض . * ( فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * أي إن عاجلني اللَّه بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم . * ( هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه ) * تندفعون فيه من القدح في آياته . * ( كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار ، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم ، * ( وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) * وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم اللَّه عنهم مع عظم جرمهم . قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) * ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) * بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه ، وهو الإتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف . وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع . * ( وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ) * في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب ، و * ( لا ) * لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي * ( وما ) * إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة . وقرئ « يفعل » أي يفعل اللَّه . * ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * لا أتجاوزه ، وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب ، أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين . * ( وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ) * من عقاب اللَّه . * ( مُبِينٌ ) * بين الإنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه وكَفَرْتُمْ بِه وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * أي القرآن . * ( وكَفَرْتُمْ بِه ) * وقد كفرتم به ، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله : * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله ، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه الصلاة والسلام . * ( عَلى مِثْلِه ) * مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له ، أو مثل ذلك وهو كونه من عند اللَّه . * ( فَآمَنَ ) * أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق . * ( وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) * عن الإيمان . * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين .