عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

104

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * أي وقولوا له ذلك استهزاء به وتقريعا على ما كان يزعمه ، وقرأ الكسائي * ( إِنَّكَ ) * بالفتح أي ذق لأنك أو * ( عَذابِ ) * * ( إِنَّكَ ) * . * ( إِنَّ هذا ) * إن هذا . العذاب . * ( ما كُنْتُمْ بِه تَمْتَرُونَ ) * تشكون وتمارون فيه . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ ) * في موضع إقامة ، وقرأ نافع وابن عامر بضم الميم * ( أَمِينٍ ) * يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال . * ( جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته ، واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب . * ( يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ ) * خبر ثان أو حال من الضمير في الجار أو استئناف ، والسندس ما رقّ من الحرير والإستبرق ما غلظ منه معرب استبره ، أو مشتق من البراقة . * ( مُتَقابِلِينَ ) * في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض . * ( كَذلِكَ ) * الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك . * ( وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) * قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء ، والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين ، واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرها . * ( يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ ) * يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان . * ( آمِنِينَ ) * من الضرر . * ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ) * بل يحيون فيها دائما ، والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة و * ( الْمَوْتَ ) * أول أحوالها ، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها ، أو الاستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع * ( الْمَوْتَ ) * فكأنه قال : * ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ) * إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل . * ( ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) * وقرئ « ووقّاهم » على المبالغة . * ( فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ) * أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه . وقرئ بالرفع أي ذلك فضل . * ( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * لأنه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب . فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) * ( فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ ) * سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو فذلكة السورة . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * لعلهم يفهمونه فيتذكرون به ما لم يتذكروا . * ( فَارْتَقِبْ ) * فانتظر ما يحل بهم . * ( إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) * منتظرون ما يحل بك . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ حم الدخان ليلة جمعة أصبح مغفورا له » .