عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
105
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 45 ) سورة الجاثية مكية وآيها سبع أو ست وثلاثون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وفِي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) * ( حم ) * * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * إن جعلت * ( حم ) * مبتدأ خبره * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * احتجت إلى إضمار مثل ذلك * ( تَنْزِيلُ ) * * ( حم ) * ، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان * ( تَنْزِيلُ ) * مبتدأ خبره : * ( مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * وقيل * ( حم ) * مقسم به و * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * صفته وجواب القسم : * ( إِنَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * وهو يحتمل أن يكون على ظاهره وأن يكون المعنى إن في خلق السماوات لقوله : * ( وَفِي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ ) * ولا يحسن عطف ما على الضمير المجرور بل عطفه على المضاف إليه بأحد الاحتمالين ، فإن بثه وتنوعه واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل على وجود الصانع المختار . * ( آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * محمول على محل إن واسمها ، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالنصب حملا على الاسم . واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّه نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه وآياتِه يُؤْمِنُونَ ( 6 ) * ( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ ) * من مطر وسماه رزقا لأنه سببه . * ( فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * يبسها . * ( وتَصْرِيفِ الرِّياحِ ) * باختلاف جهاتها وأحوالها ، وقرأ حمزة والكسائي « وتصريف الريح » . * ( آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * فيه القراءتان ويلزمهما العطف على عاملين في والابتداء ، أو إن إلا أن يضمر في أو ينصب * ( آياتٌ ) * على الاختصاص أو يرفع بإضمار هي ، ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات في الدقة والظهور . * ( تِلْكَ آياتُ اللَّه ) * أي تلك الآيات دلائله * ( نَتْلُوها عَلَيْكَ ) * حال عاملها معنى الإشارة . * ( بِالْحَقِّ ) * ملتبسين به أو ملتبسة به . * ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّه وآياتِه يُؤْمِنُونَ ) * أي بعد آيات الله ، وتقديم اسم * ( اللَّه ) * للمبالغة والتعظيم كما في قولك أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث * ( اللَّه ) * وهو القرآن كقوله تعالى : * ( اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) * و * ( آياتِه ) * دلائله المتلوة أو القرآن ، والعطف لتغاير الوصفين . وقرأ الحجازيان وحفص وأبو عمرو وروح * ( يُؤْمِنُونَ ) * بالياء ليوافق ما قبله . وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّه تُتْلى عَلَيْه ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ ولا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا