الفيض الكاشاني
241
التفسير الصافي
وكذلك نجزى المفترين : وافتراؤهم قولهم : ( هذا إلهكم وإله موسى ) . في الكافي : عن الباقر عليه السلام أنه تلا هذه الآية فقال : فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلا ، ولا مفتريا على الله وعلى رسوله وعلى أهل بيته إلا ذليلا . ( 153 ) والذين عملوا السيئات : من الكفر والمعاصي . ثم تابوا من بعدها : من بعد السيئات . وآمنوا : وعملوا بمقتضى الأيمان . إن ربك من بعدها : من بعد التوبة . لغفور رحيم . ( 154 ) ولما سكت عن موسى الغضب : عبر عن سكون الغضب وإطفائه بالسكوت . تنبيها على أن الغضب كان هو الحامل له على ما فعل ، والأمر له به والمغرى عليه ، وهذا من البلاغة في الكلام . أخذ الألواح : التي ألقيها . وفى نسختها هدى : دلالة وبيان لما يحتاج إليه من أمر الدين . ورحمة : نعمة ومنفعة . للذين هم لربهم يرهبون : معاصي الله . ( 155 ) واختار موسى قومه : من قومه ، من باب الحذف والإيصال . سبعين رجلا لمقاتنا : سبقت قصتهم عند ذكر سؤال الرؤية . فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي : تمنى هلاكهم ، وهلاكه قبل أن يرى ما رأى . أتهلكنا بما فعل السفهاء منا : من التجاسر على طلب الرؤية . في التوحيد : عن الرضا عليه السلام أن السبعين لما صاروا معه إلى الجبل قالوا له : إنك قد رأيت الله سبحانه فأرناه كما رأيته ، فقال : إني لم أره ، فقالوا : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ) ، واحترقوا عن آخرهم ، وبقى موسى وحيدا ، فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرتهم به ؟ فلو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ؟ فأحياهم الله بعد موتهم . وفي العيون : ما يقرب منه كما مر . إن هي إلا فتنتك : ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية . تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا : القائم بأمرنا . فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين : تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة . ( 156 ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة : حسن معيشة ، وتوفيق طاعة . وفى الآخرة :