الفيض الكاشاني
232
التفسير الصافي
نعبده . كما لهم آلهة : يعبدونها . قال إنكم قوم تجهلون . ( 139 ) إن هؤلاء : إشارة إلى القوم . متبر : مدمر مكسر . ما هم فيه : إن الله يهدم دينهم الذي هم عليه على يدي ، ويحطم أصنامهم هذه ، ويجعلها رضاضا . وبطل : مضمحل . ما كانوا يعملون : من عبادتها ، لا ينتفعون بها وإن قصدوا بها التقرب إلى الله عز وجل . ( 140 ) قال أغير الله أبغيكم إلها : أطلب بكم معبودا . وهو فضلكم على العالمين : والحال أنه خصكم بنعم لم يعطها غيركم . ( 141 ) وإذ أنجيناكم من آل فرعون : واذكروا صنيعه معكم في هذا الوقت ، وقرء أنجيكم . يسومونكم سوء العذاب : يبغونكم ويكلفونكم شدة العذاب . يقتلون أبنائكم : وقرء بالتخفيف . ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم : في الإنجاء نعمة عظيمة ، أو في العذاب محنة عظيمة . ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة : ذا القعدة ، وقرء ووعدنا وأتممناها بعشر : من ذي الحجة . فتم ميقات ربه أربعين ليلة : قد سبق تفسيره في سورة البقرة مبسوطا . وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي : كن خليفتي فيهم . وأصلح : ما يجب أن يصلح من أمورهم . ولا تتبع سبيل المفسدين : ولا تطع من دعاك إلى الإفساد ، ولا تسلك طريقه . ( 143 ) ولما جاء موسى لميقاتنا : لوقتنا الذي وقتناه له وحددناه . وكلمه ربه : من غير واسطة ، كما يكلم الملائكة . قال رب أرني أنظر إليك : أرني نفسك واجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك . قال لن تراني : لن تطيق رؤيتي . ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه : لما تجليت عليه . فسوف تريني فلما تجلى ربه للجبل : ظهر له عظمته ، وتصدى له اقتداره وأمره . جعله دكا : مدكوكا مفتتا ، والدك والدق متقاربان ، وقرء دكاء أي أرضا مستوية . وخر موسى صعقا : مغشيا عليه من هول ما رآى . فلما أفاق قال : تعظيما لما رآى . سبحانك تبت إليك : من الجرأة والأقدام على مثل هذا السؤال . وأنا أول المؤمنين : بأنك لا ترى . في المجمع : عن الصادق عليه السلام أنا أول من آمن وصدق بأنك لا ترى . وفي العيون : عن الرضا عليه السلام أنه سئل كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى