الفيض الكاشاني

233

التفسير الصافي

ابن عمران لا يعلم أن الله لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ فقال عليه السلام : إن كليم الله علم أن الله منزه عن أن يرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله وقربه نجيا ( 1 ) رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله كلمه وقربه وناجاه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته ، وكان القوم سبعمأة ألف فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمأة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلى طور سيناء . فأقامهم في سفح ( 2 ) الجبل وصعد موسى إلى الطور وسأل الله أن يكلمه ويسمعهم كلامه . فكلمه الله وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأن الله أحدثه في الشجرة ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة . فلما قالوا : هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا ، بعث الله عليهم صاعقة يعني نارا وقع من السماء فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك ، فأحياهم وبعثهم معه فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته . فقال موسى : يا قوم إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : ( لن نؤمن لك ) حتى تسأله ، فقال موسى : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله إليه يا موسى سلني ما سألوك فلم أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى : ( رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ) وهو يهوي ( فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل ) بآياته من آياته ( جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ) يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي ( وأنا أول المؤمنين ) منهم بأنك لا ترى . وفي الإكمال : عن القائم عليه السلام في كلام فلما وجدنا اختيار من قد اصطفيه

--> 1 - قوله تعالى قربناه نجيا أي مناجيا وهو مصدر كالصهيل والنعيق يقع على الواحد والجماعة . 2 - سفح الجبل أسفله حيث يسفح فيه الماء .