الفيض الكاشاني
227
التفسير الصافي
أن تخرجوا منها إلى هذه الصحراء وتواطأتم على ذلك . لتخرجوا منها أهلها : يعني القبط ، وتخلص لكم ولبني إسرائيل ، وكان هذا الكلام من فرعون تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الأيمان فسوف تعلمون : وعيد مجمل يفصله ما بعده . ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف : أي من كل شق طرفا . ثم لأصلبنكم أجمعين : تفضيحا لكم ، وتنكيلا لأمثالكم . ( 125 ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون : أي لا نبالي بالموت والقتل ، لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته ، وإنا جميعا ننقلب إلى الله فيحكم بيننا . ( 126 ) وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا : أي وما تنكر منا وتعيب إلا الأيمان بآيات الله ، وهو أصل كل منقبة وخير . ربنا أفرغ : أفض . علينا صبرا : واسعا كثيرا يغمرنا كما يفرغ الماء . وتوفنا مسلمين : ثابتين على الإسلام . ( 127 ) وقال الملاء من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض : بتغيير الناس عليك ، ودعوتهم إلى مخالفتك ويذرك وآلهتك : معبوداتك ، القمي : قال : كان فرعون يعبد الأصنام ، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية . وفي المجمع : عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قرء ويدرك وإلاهتك يعني عبادتك . وقيل : إن فرعون صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ، ولذلك قال : ( أنا ربكم الأعلى ) . قال : فرعون . سنقتل أبنائهم ونستحي نساءهم : كما كنا نفعل من قبل ليعلم إنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ، وإن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا ، وقرء سنقتل بالتخفيف . وإنا فوقهم قاهرون : غالبون ، وإنهم مقهورون تحت أيدينا . ( 128 ) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا : تسكينا لهم من ضجرهم بوعيد فرعون ، وتسلية لقلوبهم . إن الأرض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين : وعد لهم منه بالنصرة ، وتذكير لما كان قد وعدهم من إهلاك القبط ، وتوريثهم ديارهم ، وتحقيق له . العياشي : عن الصادق عليه السلام قال : ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده )