الفيض الكاشاني
224
التفسير الصافي
الأسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملأه إلى مصر وحدها . والعياشي : مرفوعا إن فرعون بنى سبع مداين يتحصن فيها من موسى عليه السلام وجعل فيما بينها آجاما وغياضا ( 1 ) وجعل فيها الأسد ليتحصن بها من موسى ، قال : فلما بعث الله موسى إلى فرعون فدخل المدينة فلما رآه الأسد تبصبصت وولت مدبرة ، ثم قال : لم يأت مدينة إلا انفتح له بابها حتى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه ، قال : فقعد على بابه وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه فلما خرج آذن قال له موسى : استأذن لي على فرعون ، لم يلتفت إليه ، قال : فمكث بذلك ما شاء الله يسأله أن يستأذن له ، قال : فلما أكثر عليه قال له : أما وجد رب العالمين من يرسل غيرك قال : فغضب موسى فضرب الباب بعصاه فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح حتى نظر إليه فرعون ومن في مجلسه ، فقال : أدخلوه ، فدخل عليه وهو في قبة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا ، قال : فقال : ( إني رسول رب العالمين إليك ) ، قال : فقال : ( فأت بآية إن كنت من الصادقين ) ، قال : ( فألقى عصاه ) ، وكان لها شعبتان ، قال : فإذا حية قد وقع إحدى الشعبتين في الأرض ، والشعبة الأخرى في أعلى القبة ، قال : فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب نيرانا ، قال : وأهوت إليه فأحدث ، وصاح يا موسى خذها . ( 104 ) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين : إليك . حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق : وكان أصله حقيق علي أن لا أقول فقلب لأمن الالتباس ، أو لأن ما ألزمك فقد لزمته ، أو للإغراق في الوصف بالصدق ، يعني أنه حق واجب - علي القول الحق - أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ، أو ضمن حقيق معنى حريص ، أو وضع - على - مكان الباء كقولهم : رميت السهم على القوس ، وقرء علي على الأصل ، وعن أبي أنه قرء بالباء ، وقرء في الشواذ بحذف على . قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل : فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم ، وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال الشاقة . ( 106 ) قال إن كنت جئت بآية : من عند من أرسلك . فأت بها إن كنت من
--> 1 - الغيضة الأجمة وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر والجمع غياض واغياظ وغيض الأسد اي ألف ألف الغيضة .