الفيض الكاشاني
219
التفسير الصافي
أربعين نبيا . قال يا قوم اعبدوا الله : وحده . ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم : معجزة شاهدة بصحة نبوتي ، وهي غير مذكورة في القرآن ولم نجدها في شئ من الأخبار . فأوفوا الكيل والميزان : أريد بالكيل : المكيال كما في سورة هود . ولا تبخسوا الناس أشياءهم : لا تنقصوهم حقوقهم ، جئ بالأشياء للتعميم . ولا تفسدوا في الأرض : بالكفر والحيف . بعد إصلاحها : بعدما أصلح فيه الأنبياء وأتباعهم بإقامة الشرايع والسنن . ذلكم خير لكم : في الإنسانية وحسن الأحدوثة وما تطلبونه من الربح لأن الناس إذا عرفوا منكم النصفة والأمانة رغبوا في متاجرتكم . إن كنتم مؤمنين : مصدقين لي في قولي . ( 86 ) ولا تقعدوا بكل صراط : بكل منهج من مناهج الدين مقتدين بالشيطان في قوله : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) . توعدون : تتوعدون . وتصدون عن سبيل الله من آمن به : قيل : كانوا يجلسون على الطرق فيقولون لمن يمر بها : إن شعيبا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم كما كانت تفعل قريش بمكة . وتبغونها عوجا : تطلبون لسبيل الله عوجا ، يعني تصفونها بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة بإلقاء الشبه لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها . واذكروا إذ كنتم قليلا : عددكم أو عددكم . فكثركم : بالنسل والمال ، قيل : إن مدين بن إبراهيم الخليل تزوج بنت لوط فولدت له فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين : من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وكانوا قريبي العهد بهم . ( 87 ) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به : وقبلوا قولي . وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا : فتربصوا وانتظروا . حتى يحكم الله بيننا : أي بين الفريقين بأن ينصر المحق على المبطل وهذا وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين . وهو خير الحاكمين : إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه . ( 88 ) قال الملاء الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا : أي ليكونن أحد الأمرين ، والعود : إما بمعنى الصيرورة أو ورود الخطاب على تغليب الجماعة على الواحد أو ورد على زعمهم ، وذلك لأن شعيبا لم يكن على ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر قط . قال : شعيب . أولو كنا كارهين :