الفيض الكاشاني

220

التفسير الصافي

أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها . ( 89 ) قد افترينا على الله كذبا : فيما دعوناكم إليه . إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجينا الله منها : بأن أقام لنا الدليل على بطلانها وأوضح الحق لنا . وما يكون لنا : وما يصح لنا . أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا : خذلاننا ومنعنا الألطاف بأن يعلم أنه لا ينفع فينا وسع ربنا كل شئ علما : أحاط علمه بكل شئ مما كان وما يكون فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب . وقيل : أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون على الله توكلنا : في أن يثبتنا على الأيمان ، ويوفقنا لازدياد الأيقان . ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق : احكم بيننا فإن الفتاح القاضي ، والفتاحة الحكومة أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ، ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه . وأنت خير الفاتحين : على المعنيين . ( 90 ) وقال الملأ الذين كفروا من قومه : أشرافهم . لئن اتبعتم شعيبا : وتركتم دينكم . إنكم إذا لخاسرون : لأستبدلكم الضلالة بالهدى ، قالوها لمن دونهم يثبطونهم عن الأيمان . ( 91 ) فأخذتهم الرجفة : الزلزلة ، وفي سورة هود : ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) . وفي المجمع : عن الصادق عليه السلام بعث الله عليهم الصيحة الواحدة فماتوا ، وقد سبق نظيره . فأصبحوا في دارهم جاثمين : خامدين . ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا كأن لم أي استأصلوا كأن لم يقيموا بها ، والمعنى المنزل الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين : دينا ودنيا ، والمعنى أنهم هم المخصوصون بالهلاك ، والاستيصال ، وبالخسران العظيم دون اتباع شعيب لأنهم الرابحون . وفي هذا الابتداء والتكرير تسفيه لرأي الملأ ، ورد لمقالتهم ومبالغة في ذلك . ( 93 ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم : فلم تصدقوني . فكيف آسى على قوم كافرين : فكيف أحزن على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم . لكفرهم واستحقاقهم العذاب النازل بهم .