الفيض الكاشاني
115
التفسير الصافي
القمي : قال : نزلت في بني أمية . فقالوا يا ليتنا نرد : تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا . ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين : عطف على نرد أو ابتداء كلام ، وقرئ بالنصب فيهما على الجواب بإضمار ( أن ) بعد الواو إجراء لها مجرى - الفاء - ، وبرفع الأول ونصب الثاني . ( 28 ) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل من نفاقهم ، وقبايح أعمالهم ، فتمنوا ما تمنوا ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا . ولو ردوا : أي إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور لعادوا لما نهوا عنه : من الكفر والمعاصي . وإنهم لكاذبون : فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به . العياشي : عن الصادق عليه السلام أنهم ملعونون في الأصل . ( 29 ) وقالوا : عطف على عادوا أو ابتداء . إن هي إلا حياتنا الدنيا : الضمير للحياة . وما نحن بمبعوثين . ( 30 ) ولو ترى إذ وقفوا على ربهم : للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي مولاه كناية عن اطلاعهم على الرب وجزائه ، والوقوف : بمعنى الاطلاع . قال أليس هذا بالحق : تعيير من الله لهم على تكذيبهم بالبعث . قالوا بلى وربنا : أقروا وأكدوا باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء . قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون : بسبب كفركم . ( 31 ) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله : ببلوغ الآخرة وما يتصل به من الجزاء إذ فاتهم النعيم ، واستوجبوا العذاب المقيم . حتى إذا جاءتهم الساعة : غاية لكذبوا لا لخسر لأن خسرانهم لا غاية له . بغتة : فجأة . قالوا يا حسرتنا : أي تعالي فهذا أوانك . على ما فرطنا : قصرنا فيها . قيل : أي في الدنيا وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها أو في الساعة أي في شأنها والأيمان بها أو في الجنة يعني في طلبها والعمل لها ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون : يا حسرتنا . وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم : تمثيل لاستحقاقهم آضار ( 1 ) الآثام ألا ساء ما يزرون : بئس شيئا
--> 1 - الوضر بالتحريك الدرن والدسم يقال وضرت القصعة أي دسمت ووضره وضرا فهو وضر مثل وسخ وسخا فهو