الفيض الكاشاني

116

التفسير الصافي

يزرونه وزرهم . ( 32 ) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو : وما أعمالها إلا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقية ، وهي جواب قولهم : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) . وللدار الآخرة خير للذين يتقون : لدوامها وخلود لذاتها ومنافعها ، وقرئ ولدار الآخرة . أفلا تعقلون : أي الأمرين خير ، وقرئ على الخطاب . ( 33 ) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك في الحقيقة ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون : ولكنهم يجحدون آيات الله ويكذبونه ، و ( الباء ) لتضمن الجحود معنى التكذيب ، وقرأ بالتخفيف من اكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبه إلى الكذب . في الكافي : والعياشي : عن الصادق عليه السلام قرئ رجل على أمير المؤمنين عليه السلام ( فإنهم لا يكذبونك ) ، فقال : لي والله لقد كذبوه أشد التكذيب ، ولكنها مخففة ( لا يكذبونك ) لا يأتون بباطل يكذبون به حقك . ونسبه القمي إلى الصادق عليه السلام إلا أنه قال : لا يأتون بحق يبطلون حقك . ويؤيد هذا ثبوت التكذيب ، والعياشي : عنه عليه السلام أي لا يستطيعون إبطال قولك . وفي المجمع : عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه كان يقرأ لا يكذبونك ، ويقول : إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق أحق من حقك . وفيه عن أكثر المفسرين لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا ، قال : ويشهد لهذا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقي أبا جهل فصافحه فقيل له في ذلك فقال : والله إني لأعلم أنه صادق ولكنا متى كنا تبعا لعبد مناف ، فأنزل الله تعالى الآية . ( 34 ) ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا : في الكافي : عن الصادق عليه السلام إن من صبر صبر قليلا ، وإن من جزع جزع قليلا ، ثم قال : وعليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بالصبر والرفق قال : فصبر