السيد مصطفى الخميني
82
تفسير القرآن الكريم
حركة السيارات الحديثة ، فالأجسام المتحركة في العالم كلها نظيرها في هذه المرحلة من الوجود والحركة . وأما المحققون من الحكماء فأنكروا وجود الحركة في العوالم المجردة عن المادة ، لأن تلك القوة مركبها المادة ، فإذا لم تكن مادة فلا قوة ولا حركة ولا استكمال ، ولا خروج من الكمال إلى النقص وبالعكس . وفي الآية شهادة على خلافهم ، حيث صرحت الآية الشريفة بأن في الجنة أنهارا تجري من تحتها ، والجريان لا يعقل إلا ويستتبع الفساد ، والدار الآخرة لهي الحيوان ، والحياة الباقية الخالدة لا تقبل الفساد ، والجريان لا يعقل إلا ويكون في الجسم المركب من الصورة والمادة ، والآخرة خالية عن المادة ولواحقها . وأمثال هذه الآيات كثير ، وربما هي متواترة ، فكيف الجمع بين العقل والنقل ؟ أقول : تفصيل هذه المسألة يطلب من محاله ، ولا يسعه المقام ، وإجماله : أولا : أن الأنهار تجري في عالم الطيف والخيال المتصل ، وربما يشاهد أرباب الكشف جريان هذه الأنهار ، فهل هذا الجريان الحاصل في صقع النفس ، من تلك الجريانات المصحوبة مع المادة والمقرونة بالقوة ، أم يتحصل الجريان من غير كونه خروجا من القوة إلى الفعل ، بل هو كله بالفعل ، ومن غير دخول في الحضور بعد الغيبة ، بل كله الحضور . . وهكذا . وثانيا : أن الصورة العلمية من الحركة توجد في النفس ، وتنطبق على الحركات المماثلة ، فكيف يكون هذه الصورة موجودة بالفعل ، ومع ذلك تنطبق على الحركات الخارجية ؟ ! فالحركة توجد بأجزائها الطولية عرضا ومعا ، من