السيد مصطفى الخميني
65
تفسير القرآن الكريم
والاعتقادية أو الفعلية والخارجية ، فالآية بصدد تعريف الفاسقين بحسب الماهية الإسلامية ، لا الماهية الفلسفية والمنطقية ، ولا الماهية الاجتماعية والحقوقية . هذا ، مع أن عهد الله من بعد ميثاقه ظاهر - حسب الآيات السابقة - فيما يريده الله تعالى من الناس ، بعد إقامة الدليل عليه بإقامة الشواهد السابقة على الربوبية والعبودية ، وعلى النبوة وعلى الكتاب العزيز ، فلا يشمل العهود والعقود المعاملية والتجارات المحللة الإسلامية . اللهم إلا أن يقال : إنها ولو كانت بين الجوانب ، إلا أن صحتها ونفوذها من جانب الله فيكون عهد الله ومن وصية الله وحكم الله تعالى . والله العالم . المسألة الرابعة حرمة قطع ما أمر الله به أن يوصل تدل الآية المذكورة على حرمة قطع ما أمر الله به أن يوصل ، فيحرم - مثلا - قطع صلة الأرحام ، بل يحرم قطع صلة ما أمر الله به ولو كان أمرا استحبابيا ، إلا أن الالتزام بالإطلاق ممنوع ، فيقيده بغيره ، فينحصر بما إذا كان الأمر إيجابيا . ووجه استفادة التحريم : كونه من أوصاف الفاسقين ، ويجوز دعوى دلالتها عليه ولو كان المراد من الفاسقين الكفار ، بعدم اختصاصهم بالحكم التحريمي ، فلو كان شئ محرما عليهم يشترك فيه غيرهم ، بخلاف عكسه ، كما هو المعروف عند جمع .