السيد مصطفى الخميني
64
تفسير القرآن الكريم
إذا كانت على طبق موازين إسلامية ، فإنها تسمى أيضا عهد الله ، لأنها قرار الله وإمضاء الله في ذيلها وتوثيقه في مؤخرتها ، فنقض هذه العهود صفة الفاسقين ، فيكون محرما . وتوهم : اختصاص الآية بالعهد الخاص - كما أشرنا إليه فيما سبق - غير جائز ، والنزول في مورد خاص لا يستتبع الاختصاص . والمقصود من التحريم التكليفي ترتيب آثار النقض بعد العهد والميثاق ، فلو كان معتقدا بالإسلام والنبوة الخاصة بعد تلك الدلائل ، فلا يجوز له نقض العهد بإظهار خلافه ، وبالانسلاك في أسلاك المبطلين وهكذا . وأما الانصراف القلبي لأجل الوساوس الشيطانية غير الاختيارية ، فلا يكون مورد التكليف ، ولا تحريم بالنسبة إليه ، ولو كان ذلك ممكنا ، كما تحرر في الأصول . أقول : ربما يتوجه على الاستدلال المذكور : بأن الفاسقين في الآية الشريفة هم الكفار ، وقد كثر استعماله حتى صار شائعا في ذلك - كما مر - فالنقض المذكور من صفات الكفار ، فلا يشمل نقض العهود والقرارات بينه وبين المسلمين . هذا ، مع أن تحريم نقض العهد بعنوانه ، يستلزم تعدد العقوبة عند ترك الصلاة والصوم ، لأن المكلف بتركهما يستحق عقوبتهما ، ولأجل أنه ينطبق عليه نقض عهد الله ووصيته ، يستحق عقوبة ثانية ، والالتزام بذلك غير ممكن ، والقول بتداخل العقابين أو العقوبات مما لا يرجع إلا إلى الاشتداد وهو - أيضا - مما لا يصح الالتزام به ، فحرمة نقض العهد شرعا غير ثابتة بهذه الآية الكريمة ، سواء كان العهد الراجع إلى الأمور القلبية