السيد مصطفى الخميني
576
تفسير القرآن الكريم
عاهدتكم وأنتم تعلمون ، وهو الإيمان والتصديق المذكوران قلبا ولسانا في الآية الثانية ، وأوفوا بعهدي الذي عاهدتكم ، فربما كانت الملوك منهم كما كانوا عنهم - على ما قيل ، وأشرنا إليه في ذكر النعم عليهم - ولا بأس بالإطلاق ، والمعروف هو الأول . وفي قوله تعالى : * ( وإياي فارهبون ) * أيضا دلالة على دار الجزاء ، إلا أنها كما يجوز أن تكون هذه الدنيا ، يجوز أن تكون الآخرة ، فإن الخوف منه تعالى هنا ينتهي إلى التعذيب الدنيوي ، كحدوث الزلازل والطوفان وطغيان الناس عليهم وغير ذلك ، وفي الآخرة ينتهي إلى جهنم والجحيم والنار - نعوذ بالله تعالى منها - فإنها من غضب الله ، بخلاف ما في الدنيا ، فإنه نعمة منه تعالى . ومما ذكرنا يظهر : أن الأنسب كون العهد في الجملتين من ناحية الله ، لأنه قال : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) ، ولأنه أرسل إليهم الرسل والكتب المشتملة على القرارات والمقررات ، حفظا للنظام والسياسة الجزئية والكلية . فما في كتب القوم من التفصيل ، أو قول التفتازاني : من كون العهد من قبل الخلق ( 2 ) ، خال عن التحصيل جدا . وفي قوله تعالى : * ( أنزلت ) * أيضا دلالة على صحة نسبة الأفعال والأشياء إليه تعالى ، مع أنه قال تعالى : * ( نزل به الروح الأمين ) * ( 3 ) ، والنسبة في الآيتين حقيقة ، إلا أنها
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 124 . 2 - روح المعاني 1 : 242 . 3 - الشعراء ( 26 ) : 193 .