السيد مصطفى الخميني
57
تفسير القرآن الكريم
الفاسدين بالعناوين العامة الكلية المتقلبة في الصدق ، دون العناوين الخاصة الشخصية الغير القابلة للفرار عن الاندراج تحتها ، وعن الصدق والانطباق القهري ، مثلا إذا أخذ عنوان اليهود والنصارى أو عنوان بني فلان وفلان ، فإنه لا يمكن لتلك الطائفة الفرار عنها ، فإذا أخذه القرآن طريق تعييرهم وتوبيخهم ، فربما ينتهي الأمر إلى العناد واللجاج ، وإلى الضلالة والغواية ، بخلاف العناوين العامة ، كالكافر والفاسق والمفسد وناقض العهد وغير ذلك ، ولذلك ترى في هذه الآيات أنها مع كونها ناظرة حسب بادي النظر إلى أهل الكتاب ، إلا أنه لم يذكروا بعنوانهم الخاص هنا ، وإن ذكروا في بعض الأحيان لانقطاع الأمر بالنسبة إليهم أحيانا ، فقوله تعالى : * ( الذين ينقضون . . . ) * إلى آخره ، ظاهر في قوم كانوا معتقدين ومتعاهدين حسب اعتقاداتهم الدينية لوجود كتب عندهم تشهد بظهور النبي الخاتم ، ولوجود الدلائل الخاصة لديهم الواصلة إليهم من أسلافهم والأوصياء السابقين ، وأنهم كانوا متعهدين بالأمر الكلي والأصل العنواني ، إلا أن الجهات الخارجية والأوصاف الشخصية والنعوت اللا إنسانية ، تلجئهم إلى خلاف ذلك ونقض عهدهم وترك العمل بما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض ، ولا يقبلون الحق المستدل عليه بالآيات القرآنية ، ولا بما عندهم من الكتب الاخر ، كالتوراة والإنجيل وغيرهما . فبالجملة : في هذه الطريقة المتخذة في هذه الآيات ، نهاية الدقة والظرافة في دعوة أهل الكتاب ، وأنهم هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه بالأمور السالفة وبالآيات السابقة وبالعهد القديم في صلب أبيهم آدم ، فلاوجه لاختلاف المفسرين في المقام من تخيلهم الاختلاف