السيد مصطفى الخميني

565

تفسير القرآن الكريم

فإن الصفات الحميدة والطيبة والخبيثة والسيئة اختيارية ، تحصل طيلة الأزمان والأحيان بالجهد والتعب والمحاسبة والدقة ، فلا تغفل . وعند ذلك لاقبح في هذه الأوامر من هذه الجهة . وأما بالنسبة إلى الصلاة والزكاة فيكفي إظهارهم الإسلام ولو كانوا مترددين بحسب الروح والقلب ، وحيث إن الاعتراف أمر اختياري ، فالأمر بالصلاة والزكاة حال الكفر ، كالأمر بالصلاة حال الجنابة ، فلا يلزم الأمر بالقبيح العقلائي . وأما انتفاء القبح العقلي فلثبوت الاختيار عندنا ، فإن ظل الفاعل المختار مختار وتفصيله في " قواعدنا الحكمية " ، ولعله يأتي بعض البحث حول المسألة في المناسبات الاخر . الأمر الثاني دلالة الآية على أن فعل العبد مخلوقة استدلت المعتزلة بقوله تعالى : * ( أتأمرون الناس بالبر ) * على أن فعل العبد مخلوقه ، لا مخلوق الله ( 1 ) ، كما يستدل أحيانا الفقيه على الشرطية في الأمر بالمعروف أن لا يكون نفسه تاركا له . وتوهم : أن جميع الأفعال المستندة إلى الخلائق تشهد على أنها مخلوقهم ، في غير محله ، لجواز النسبة المجازية ، بخلاف التوبيخ

--> 1 - التفسير الكبير 3 : 47 .