السيد مصطفى الخميني
56
تفسير القرآن الكريم
الوجه الخامس عشر سد باب الفرار عن الحق من وجوه تحسين الكلام والخطاب سد باب الفرار عن الحق ولو كان بوجه غير برهاني ، فإن المقصود الأقصى التحاق الناس بالحقيقة ، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم ، فإذا قيل : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ، وكان الفسق أمرا مرغوبا عنه عند العقول السليمة ، وكان من الصفات المذمومة التي تنفر عنها الطباع ، فطبعا ينسلك الناس في زمرة المؤمنين فرارا عن كونهم فاسقين ، لأن عكس نقيض قوله تعالى : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * هو أن من لا يكون فاسقا لا يضل به ، ومن كان فاسقا يضل به . ومن هنا يمكن حل المشكلة الظاهرة وهو أن الفاسق ضال فلا يقبل الضلال ، فيجوز أن يراد من الإضلال عدم الهداية ، أو يراد منه المرتبة الثانية من الضلالة ، أو يراد من الفاسق مرتكب الأفعال السيئة ، فإنه يوجب الضلالة الاعتقادية ، كما قال الله : * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله ) * ( 1 ) . الوجه السادس عشر التوبيخ بالعناوين المبهمة من اللطائف في الخطاب تحكيم المباني وتوجيه الأمة ، وتعيير
--> 1 - الروم ( 30 ) 10 .