السيد مصطفى الخميني

555

تفسير القرآن الكريم

ممنوعية أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله تعالى ، بل والعلم ( 1 ) ، وهذا خلاف ما عليه المشهور ، وعن النبي في حديث اشتهر : أن " خير ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " ( 2 ) . فقول أبي حنيفة بالكراهة ( 3 ) بلا وجه ، وفي التأريخ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتبر الصداق في النكاح تعليم القرآن ( 4 ) ، وفي أخبارنا ألسنة مختلفة مذكورة في " الوسائل " في كتاب التجارة ( 5 ) ، وهي بين الناهية عن كسب التعليم ، ومنها ما يدل على نهاية المطلوبية ، فعن الفضل بن أبي قرة ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " هؤلاء يقولون : إن كسب المعلم سحت ؟ فقال : كذب أعداء الله ، إنما أرادوا أن لا يعلموا أولادهم القرآن ، لو أن المعلم أعطاه رجل دية ولده لكان للمعلم مباحا " ( 6 ) . ومقتضى الجمع - مع ذهاب أبي حنيفة إلى الكراهة - حمل النواهي على التقية ، لأحمل المرخصات على صورة عدم الشرط ، للمعارضة بين تلك الأخبار ، والتفصيل في محله . هذا ، مع أن الآية المذكورة غير مربوطة بهذه المسألة ، كما هو الظاهر .

--> 1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 335 ، البحر المحيط 1 : 179 . 2 - عوالي اللآلي 1 : 176 / 215 ، صحيح البخاري 3 : 121 . 3 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 335 ، البحر المحيط 1 : 179 ، الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 127 - 128 . 4 - راجع وسائل الشيعة 15 : 3 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 ، وصحيح البخاري 7 : 8 / 1 . 5 - راجع وسائل الشيعة 12 : 111 - 113 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 29 . 6 - راجع وسائل الشيعة 12 : 112 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 29 ، الحديث 2 .