السيد مصطفى الخميني

556

تفسير القرآن الكريم

البحث الرابع حرمة الغش وبطلان المعاملة يمكن الاستدلال على حرمة الغش بقوله تعالى : * ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ) * ، وحيث إن في الغش تلبيس الواقع وكتمان الحقيقة ، فيكون منهيا عنه وحراما ، وأما بطلان المعاملة فلا دليل عليه إلا من جهة حررناها في الأصول ، وهي امتناع إمضاء المبغوض ، فإن المبغوض منفور عنه وجودا وإيجادا ، وإمضاء المعاملة متوقف على الرضا بها ، والارتضاء والطيب والإرادة . وتوهم : أن ما هو المحرم هو المعنى الحدثي الصدوري ، وما هو المرضي ومورد الطيب هو المعنى المسببي التبادلي ، في غير محله ، لأن ما هو المبغوض هو السبب بما هو سبب ملازم للمسبب ، فلا يمكن التفكيك والتفصيل في الأصول . نعم قد حررناه في الفقه في ذيل قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل . . . ) * ( 1 ) إلى آخره أن عنوان الحق والباطل حسب الشرائع السماوية والمادية ، يختلف مصداقا وتطبيقا ، ولا يصح التمسك بمثل هذه الآيات على حرمة الباطل ، بعد كون تشخيصه بيد الشرع ، واختلاف العرف والشرع في الموارد والموضوعات ، نعم مع قيام القرينة - كما فيما نحن فيه - أو ورود النص ، يتم الاستدلال ، فليتدبر .

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 188 .