السيد مصطفى الخميني
554
تفسير القرآن الكريم
تعالى وتقدس . وهذا أصل يترتب عليه المنافع الكثيرة في المسائل الاجتماعية والفردية ، فلا يجوز أن يخاف في إبراز الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة العدل والحكومة الإسلامية من غير الله تعالى ، وهذا إثم وذنب ، ولا يصلح للخائف والراهب أن يتصدى لهذه الأمور ، للزوم الإخلال في مطلوب المولى وغرضه . فأمثال هذه الآيات تدل على هذه المسألة الفقهية الكلية النافعة . وفيه أولا : في إفادة الجمل المذكورة حصر المفعول في الفاعل ، أي أن لا يخاف إلا من الله تعالى ، إشكال عندنا ، وإنما هي تأكيد وتعظيم وتحريض وتحريك إلى المطلوب وتشويق وخطابة لا يستشم منه مسألة فقهية . وثانيا : لو كانت الجمل المذكورة قابلة لإفادة المفهوم لأجل الحصر المستفاد منها ، فهي في صورة الإطلاق من جهة كافة المسائل ، ومن جهة كافة المكلفين ، ولو كانت بصدد العموم من الناحية الثانية ، فلا عموم لها من الجهة الأولى ، فإن في خصوص المسائل الاعتقادية لا يجوز الخوف الكتمان وتضييع الحق الإلهي ، بخلاف الفروع العملية فهذه الآية وأشباهها بعيدة عن مسألتنا . البحث الثالث أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله استدل بعضهم بقوله تعالى : * ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) * على