السيد مصطفى الخميني
553
تفسير القرآن الكريم
الثواب والأجر مثلا . ولو استشكلت في الجملة الأخيرة ، لأن ظاهرها كون العهد من قبل بني إسرائيل - مثلا - لامن قبل عهد الله لهم بالثواب ، للزوم كونه أيضا عهده ، فيكون مثل العهد الأول في الإضافة ، فهو إشكال على الآية يأتي - إن شاء الله - حله ، ويورث إجمالا وإبهاما يشكل عقد الإطلاق ، فالآية لا تدل على وجوب الوفاء بمطلق العقود ، مع أن جملة * ( وإياي فارهبون ) * أيضا خلاف العموم المذكور على الأشبه ، مع عدم فهم المفسرين ذلك منها . هذا ، مع أن الأقوال في معنى العهد بلغت إلى الأربع والعشرين ، كما في " البحر المحيط " ( 1 ) ، والاختلاف المذكور يوجب إعضال الفاضل في ظهور الآية الشريفة ، إلا أن الإنصاف أجنبيتها عن مسألة العقود المعاملية إطلاقا وعموما ، مع أن اختصاص الصدر بالعنوان الخاص - وهو بنو إسرائيل - أيضا مخالف لما ذكرناه . البحث الثاني عدم جواز تصدي أمور المسلمين للجبان أن الخوف والرهب وإن لم يكونا اختياريين بدويين ، ولكن جميع الأوصاف النفسانية اختيارية شاقة ، تحصل بجهد وتعب وبلاء وبلية ، كما هو واضح . وعند ذلك يجوز الأمر وحصر الرهب والتقوى والخوف النفساني فيه تعالى ، ولازم ذلك ممنوعية الرهب والخوف من غيره
--> 1 - البحر المحيط 1 : 174 - 175 .