السيد مصطفى الخميني

546

تفسير القرآن الكريم

يناسب الصوم ، ولا بأس بكونه للأعم أخذا بمناسبة الصدر والذيل ، وهي الصلاة ، ولكن هناك أخطار أخر هو توصيف الصلاة التي ليست إلا أفعالا جزئية لا تطول إلا دقيقة أو دقيقات ، وهذا غير معهود ، فلا يصح ذلك ، ولا سيما بقوله : * ( لكبيرة إلا على الخاشعين ) * ، والاستثناء يدل على أنه ليس بنحو الادعاء والمجاز ، المتعارف في سائر الأساليب الكلامية . وعلى هذا لابد من حل المشكلة وهو : أن ما نجد في أنفسنا - معاشر المصلين - أن الصلاة - مع أنها خفيفة الأفعال والأقوال ، وقصيرة الوقت والأوان صعبة جدا مستصعبة حقيقة على الإنسان وتكليف شاق واقعا ، وما هو إلا لاحتوائها على المعراج الحقيقي ، واشتمالها على الرجوع إلى الله والحضور عنده تعالى ، فكان كبرها مربوطا بعالم آخر غير عالمنا ، وهذا من معجزات الكتاب الكريم ، فكيف يدرك هذه الثقالة فيها المحسوسة عند الإتيان بها ، مع أنه لا يحس ذلك بحسب مقام الدنيا والاشتغال ، وإلا فهو أمر بسيط خفيف جدا في مقابل سائر المشاغل الدنيوية والأعمال اليدوية والجسمانية ؟ ! والله هو المحيط . الوجه الحادي عشر تكرار الآيات مع اختلاف يسير ترى أن هذه الآيات قد تكررت مع اختلافات يسيرة ، ففي نفس هذه السورة : * ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) * ( 1 ) ، وقوله :

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 40 و 47 و 122 .