السيد مصطفى الخميني
542
تفسير القرآن الكريم
فليراجع . والله العالم . فما قد يقال : إنه أريد به تضعيف الدنيا وزبرجها وأبيضها وأصفرها ، وأنه كل شئ بحذاء الكتاب المذكور قليل ، فهو مضافا إلى أنه أمر ادعائي بحسب النفوس البشرية ، ولا سيما بني إسرائيل ، وفيه نوع تعزير حسب ظنونهم أنه تحريك على ضد الجهة المطلوبة ، وهي هدايتهم ، مع أنه لم يكن مبادلة بين أمر دنيوي والإيمان بالضرورة . وفي ختم الآية بقوله تعالى : * ( وإياي فاتقون ) * أيضا إشعار بأنه تعالى معهم يؤيدهم ويرزقهم ، فلا تخافوا من هذه الناحية إذا أسلمتم وآمنتم ، وربما كانوا يرون معيشة المسلمين وكيفية ارتزاقهم وهذا أمر يهمهم بالخصوص ، فربما كان بعضهم يرى أنه لو التحق بالمسلمين يمنع عن الإرث ، لكونه من الارتداد عندهم ، فذكروا بأن الخوف لا يجوز إلا من الله القادر المتعال العزيز الرحيم . الوجه السابع تغيير التعابير في الآيات من فنون البلاغة التعبيرات المختلفة وسلوك جواد شتى وإفادة المعاني بطرائق كثيرة ، كي يهتدى الضال ويلتفت الواقع في الباطل إلى ضوء الحق ، ومن ذلك ترى أنه تعالى يقول أولا : آمنوا بما أنزلت واتركوا الضلال والغواية والكفر ، ولا تشتروا الإيمان ومظاهره وآثاره وآياته بالثمن البخس دراهم معدودة ، وهذا هو الحق وخلافه الباطل ، فلا تلبسوا