السيد مصطفى الخميني

543

تفسير القرآن الكريم

الحق بالباطل بتقديم الحق في الجملة وتقديم الآيات في الآية السابقة وبتكرار الحق دون الباطل ، فإنه ملبوس بالحق ومكتوم عليه ، وفان وعاطل ، فلا يذكر ثانيا عند قوله تعالى : * ( وتكتموا الحق ) * ، فكل ذلك ترقيق لبيان الحق وإفناء الباطل إلى أن انتهى في الجملة في سيرة الطبيعي ، الذي شرع عند قوله : * ( ثمنا قليلا ) * إلى أن ذهل عنه بالمرة عند قوله : * ( وتكتموا الحق ) * . وفي ختم الآية بتشريفهم بالعلم أيضا تعظيم لهم ، كي يهتموا بما هو المقصود من التوجيه والإرشاد ، فاغتنم . مع أنهم متوغلون في الجهالة ، إلا أنه إحياء لارتكازهم ورجوعهم إلى كتابهم المصرح بنبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم أردف مثال الحق والحقيقة وضم الواقعية ، بذكر الصلاة والزكاة والركوع والخضوع للإسلام مع الجماعة الراكعين ، والإقرار والاعتراف بالكتاب الناسخ ، وبهذه النسخة الخالدة . وهذا أيضا من وجوه البلاغة والخطابة من ذكر العناوين الأولية العقلية ، وهو الحق والباطل ، ثم تطبيقهما على ما عنده ، وهو الصلاة والركوع والزكاة ونسيان الأنفس في البر بعد كونهم آمرين به وهادين للناس إليه . الوجه الثامن حول نفع الآية العام من أحسن وجوه البلاغة أن يكون الكلام والمخاطبة مع الطائفة الخاصة ، على وجه يلتفت إليه كل من يسمع ، وهذا لا يمكن إلا مع اشتمال