السيد مصطفى الخميني

541

تفسير القرآن الكريم

وأنه تعالى لا يحب أن يكونوا أول كافر بالحق ، فعليهم أن يلتحقوا بالإسلام ، كي لا يكون كفر الآخرين تبعا لكفرهم ، واتباعا لسوء اختيارهم . وفي قوله تعالى : * ( مصدقا لما معكم ) * نهاية البلاغة والترقيق لعواطفهم ، وأنه كتاب لا يضادكم ولا يتهمكم في سيرتكم وسيرة أسلافكم وآبائكم . الوجه السادس حول الإتيان بقيد " الأول " ربما يخطر بالبال أن قوله تعالى : * ( أول كافر به ) * وقوله تعالى : * ( ثمنا قليلا ) * يشعر بجواز الكفر الثاني والمتأخر ، أو بجواز النفاق ، بأن يعترفوا ظاهرا كي لا يكونوا أولا في الكفر ، ويرمز إلى جواز المبادلة على الثمن الكثير ، وهذا خلاف البلاغة والوعظ ، وضد المطلوب قطعا . وقد عرفت : أن اعتبار الأول بالقياس إلى أنهم مخصوصون بالخطاب ، وكأنهم أول من توجه إليه الكتاب شرافة وتشريفا ، فلابد من نهيهم عن كونهم الأول في الكفر به ، فاغتنم ، وهذا أحسن مما في " المنار " ( 1 ) وغيره . وأما ذلك الثمن هي التوراة - كما تأتي الإشارة إليه - لتحريفها ، ولكون ما عندهم قليلا منها ، وفيه التورية ، فإنه قليل واقعا بالنسبة إلى القرآن ، وقليل عندهم لما لم يكن عندهم كله على ما هو المعروف ،

--> 1 - راجع تفسير المنار 1 : 291 - 292 .