السيد مصطفى الخميني
540
تفسير القرآن الكريم
وعندي أنه خلاف طريقة الدعوة ، ضرورة أن إحياء التراث العلمي والأدبي يمنع عن الاعتراف بالحوادث الناسخة لتلك النعم والمناقب - والله العالم - فما في جملة من التفاسير الكبيرة والصغيرة غير ظاهر ، فليراجع . الوجه الرابع ربط * ( وإياي فارهبون ) * بما قبله تخيل عدم التناسب بين الآية وما في ذيلها ممنوع ، لأن كثيرا من اليهود وبني إسرائيل وهكذا غيرهم ، يرهبون من أنفسهم في الاعتراف والوفاء بالعهد ، فيخافون من الانفراد في الانسلاك في زمرة المسلمين ، فعند ذلك يصح أن يقال : * ( وإياي فارهبون ) * ، ولا تلاحظوا في مسيرتكم إلى الحق ما هو الباطل وما هو الوسوسة والشيطنة . الوجه الخامس ترغيب بني إسرائيل في الإسلام تكرار الأمر في الآية السابقة وفي صدر الآية الثانية ، فيه - مضافا إلى تلطيفه تعالى ، لأن في ذلك شموخ أمرهم وعظم خطرهم والاهتمام بخطبهم وهدايتهم - أن الإسلام يحتاج إلى اندماجهم ولحوقهم ، مع أن في الإيمان بالقرآن إيمانا بما انزل إليهم وما معهم من التوراة وغير ذلك ، كما أن في نهيهم عن الكفر الخاص أيضا تحذيرهم الناطق عن حب الرب لهم ،