السيد مصطفى الخميني

539

تفسير القرآن الكريم

الوجه الثالث إضافة النعمة إلى بني إسرائيل ربما يتوهم أن الخطاب العام الشامل للسابقين واللاحقين ، لا يناسب عصر النبوة الحقة الباقية ، بعد كون المراد من النعمة هي تلك النعمة ، مع أن اختصاص الإضافة بهم غير مناسب للبلاغة لأعمية الرسالة . وغير خفي : أن كل ذلك حذرا عن خصومتهم الملدة ، وهم في الخصام متمادون وأعمية الخطاب للسابقين غير مسموعة ، ومن تأخر فهو مندرج في هذه النعمة وتلك الإضافة لتعيين ضمائرهم إلى الحق ولتوجيه الأمة الإسلامية إلى كيفية المنهج في الدعوات الإسلامية ، وأنه لاخير في كثير من دعواهم المشفوعة بالخشونة والبربرية . هذا ، مع أن الأشبه كون النعمة أعم من نعمة الرسالة الخالدة ، ورسالة موسى ( عليه السلام ) ، وسائر نعم الله تعالى عليهم وعلى آبائهم ، ومنها كونهم في المدينة وبعض ضواحيها من بني قريظة والنضير الذين كانوا من أولاد يعقوب - على ما قيل - وإن كان الأظهر هي نعمة الرسالة الخالدة ، بشهادة شرافتها للذكر ، ولإضافتها إليه تعالى ، ولكونها نعمة عنده تعالى ، ولمناسبة الجملة التالية * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * ، وهكذا فلا يلزم على كل خلاف وجه من وجوه البلاغة . وربما يتوهم أو يقال : إن في الآية تذكيرا بنعمة رسالة موسى ( عليه السلام ) ، وهو أبوهم ومنهم .