السيد مصطفى الخميني
538
تفسير القرآن الكريم
الدنيا ، فتشريفا لشأنهم كي يتمكن من تأثير الدعوة الإسلامية قدمهم على سائر الأصناف والنصارى مع أن في المدينة في عصر الوحي والتنزيل كانوا كثيرين ، كما أنهم كانوا يترددون إليها لمقاصدهم ، ولا داعي إلى القول بأنه خطاب عام ، وإنما أخذ عنوان بني إسرائيل لكذا وكذا ، وهكذا لا داعي إلى القول بأنه خطاب لأولاد الصلب من يعقوب ، وفيهم النصارى ، فإنها قليلة جدا . الوجه الثاني توجيه الخطاب إلى بني إسرائيل ومما يؤيد ما ذكرنا اشتمال هذه الآية وغيرها على نهاية لفت نظر المسلمين إليهم ، فلذلك . صدرت الآية الشريفة باسم " بني إسرائيل " لا يعقوب أو غيره ، كي يلتفتوا إلى شأنهم وخاصة العبودية لله تعالى ، مع أن في أصل ندائه تعالى إياهم وخطابه بقوله تعالى : * ( اذكروا ) * وتعامله تعالى معهم في الوفاء ، وتلطيفه لهم بأنهم لا يرهبون غيره ، نبيا كان أو وصيا أو عدوا ، بل إياه يرهبون فقط ، ففي كل ذلك شأن لهم والتفات منه إليهم ، مع أن في سورة الجمعة شبههم بالحمار يحمل أسفارا وقال الله تعالى : * ( قل يا أيها الذين هادوا ) * ( 1 ) مع أنه تعالى في ذيل تلك الآيات قال : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ووجه إليهم خطابه بلا توسط أحد .
--> 1 - الجمعة ( 62 ) : 6 .