السيد مصطفى الخميني
522
تفسير القرآن الكريم
يقال للقصيدة : بنت الفكر ، فيعلم منه أنه أمر عام ومعنى شامل ، وإنما اختص بالأولاد لكثرة الاستعمال والتناسب . ويؤيد ذلك : أنه قد اطلق في بعض الشرائع السابقة " أبناء الله " ، ولأجل إيهامه الكفر في الحال منعوا جوازه ( 1 ) . وبالجملة : هو ناقص الياء ، ومن الغريب ما عن الجوهري - تبعا للأخفش - من أنه ناقص الواو ( 2 ) ، وربما يجوز الاستدلال على أنه واوي بأنه يجمع على " بنون " والجمع يرد الأشياء إلى أصولها ( 3 ) . وفيه : أن ذلك في الجمع المكسر ، لا الصحيح ، ولا شبه المكسر ، مع أنه ربما يجمع على " إبنون " ويأتي مصغرا " أبين " كما في قول الشاعر : ابينوها الأصاغر خلتي . وهذا التصغير أيضا شاذ ، ولا يشهد هو ولا جمعه على شئ . وقال ابن مالك : وفي اسم است ابن ابنم سمع * لاثنين أو جمع وتأنيث تبع ( 4 ) ويحتمل كون المفرد " أبن " بالفتح لفتح الأب والأخ ، والذي هو الأشبه أنه من البناية والبنية ، لأنه بناء بناه الأب ، فيكون يائيا بالضرورة ، مع أنه لم يأت " بنى يبنو " ، فراجع . ولعل مجئ البنوة لمقايستها بالاخوة ، أو لكونه إشعارا بأنه أمر متوسط بين السماعي والقياسي ، فاغتنم .
--> 1 - نفس المصدر . 2 - روح المعاني 1 : 241 ، الصحاح 4 : 2286 . 3 - الصحاح 4 : 2286 . 4 - راجع الألفية ، ابن مالك : فصل في زيادة همزة الوصل ، البيت 4 .