السيد مصطفى الخميني

509

تفسير القرآن الكريم

إلى التثنية ، فقال تعالى : * ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ) * ، وهكذا ، وبعد الإخراج واقتران الشيطان بهما ، انقلب إلى الجمع ، فقال تعالى : * ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم . . . ) * إلى أن قال تعالى أيضا : * ( اهبطوا منها جميعا . . . ) * إلى آخره . * ( ولكم في الأرض ) * السفلى ، فيكون لآدم وحواء * ( مستقر ) * بالتحقيق فيها ، وللشيطان الذي أزلهما مسكن بالتبع * ( و ) * هكذا الأمر في * ( متاع إلى حين ) * . وقريب منه : * ( فأزلهما ) * أورث الشيطان فيهما المزلة والعثرة * ( عنها ) * أي تلك الشجرة * ( فأكلا منها ) * فكان أكلهما منها بسبب تلك العثرة التي حصلت لهما من قبل الشيطان اللعين الرجيم * ( فأخرجهما مما كانا فيه ) * أي أخرج الشيطان وزلاله وعثره آدم وزوجه من الجنة التي كانت فيها الشجرة المنهي عنها * ( وقلنا ) * بضمير الشأن ولكون الطرف أكثر من واحد * ( اهبطوا ) * من تلك الجنة يا آدم وحواء وإبليس * ( بعضكم لبعض عدو ) * ، فإن إبليس عدوهما حسب ما يستفاد من الآيات السابقة المعلوم منها تقدم آدم عليه ، وهما عدو إبليس لإزلالهما وإخراجهما ، وذلك المحل ليس في الأرض الموجودة بين أيدينا ، فهو إما في المنظومة الشمسية ، أو في الجنة الأخرى الموجودة في الفضاء وفي سائر المنظومات النجومية والشمسية * ( ولكم ) * أي ما يليق بكم * ( في الأرض مستقر ) * ما دون السماويات * ( ومتاع ) * ما ، لا مطلق الأمتعة ، فإنها في غير الأرض ، وذلك لا أبدا ، بل * ( إلى حين ) * من الأحيان التي فيها حياتكم المقدرة ، الزائلة بسبب من الأسباب ، كالمصادمات والزلازل والفيضانات والمصادمات وغيرها .