السيد مصطفى الخميني

510

تفسير القرآن الكريم

* ( فتلقى ) * نحو تلق خاص يناسب المتلقي والملقي بالخطور ، والظهور برفع الحجب الظلمانية ، أو بإلقاء المعلمين الكبار من أصناف الملائكة أو غيرهم ، أي * ( فتلقى آدم ) * من وراء حجاب ، و * ( من ربه ) * العام ، وهو رب العالمين ، أو ربه المقيد ، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ، * ( كلمات ) * من صنف الأصوات أو الأنوار والأضواء الموجبة لزوال تلك الحالة التي حصلت له من القرب من الشجرة المنهي عنها ، بل والموجبة لقابليته واستعداده * ( فتاب عليه ) * أي ذلك الرب ، رجع إليه نظرا إلى دأبه وخصلته وكماله * ( إنه هو التواب الرحيم ) * على الإطلاق الأزماني ، وعلى العموم الأفرادي ، وعلى الإرسال الأحوالي ، فلا قيد في كمال توبته تعالى والرحمة الخاصة الرحيمية المخصوصة به المحصورة فيه لا يشاركه فيها أحد . وقريب منه : * ( فتلقى آدم ) * العاصي المتعدي الظالم المتجاوز ، فلا ينال عهده الظالمون ، وهو الصنف المقرون بالشيطنة من ابتداء خلقته إلى أن تمحى الأرض * ( من ربه ) * العالي المتعالي تلقيات مختلفة وأمشاجا نبتليه ، ولم تكن تلك الكلمات من سنخ واحد ، وإلا كان الأنسب أن يقال : فتلقى آدم من ربه كلمة ، فهي * ( كلمات ) * نكرة غير مرتبطة ، لا يجمعها الأمر القريب والجنس الأدنى ، فتبين من ذلك شدة تأثره وتألمه من تخلفه وكفران النعم والطغيان على المولى ، مع ملاحظة ما سبق ، * ( فتاب عليه ) * بقبول جبران الزلات والعثرات * ( إنه هو التواب الرحيم ) * . * ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) * ولا يخص الهبوط بأحدكم ، وهذا تكرار لما سبق ، إلا أن الامتثال كأنه بعد الأمر الثاني ومواقع في هذه السورة ، خلافا