السيد مصطفى الخميني

507

تفسير القرآن الكريم

المقرون معهما * ( عنها ) * ، أي الشجرة والجنة * ( فأخرجهما ) * بالإزلال والوسوسة والإغواء والإضلال * ( مما كانا فيه ) * ، أي فأزلهما الشيطان عن الجنة لما لا يريد وجود هما فيها ، وإنما كانت الشجرة وسيلة له * ( فأخرجهما مما كانا فيه ) * وهي الجنة الموجودة في مرتفعات الأرض ، وفي الربوات اللطيفة المقدسة * ( وقلنا اهبطوا ) * بجميع معنى كلمة " الهبوط " الروحاني الفطري الإيماني والجسماني العرضي الدنيوي ، وذلك لحذف متعلق الهبوط * ( بعضكم لبعض عدو ) * أي فليكن بعضكم لبعض عدوا ، حسب خاصة الهبوط المذكور . * ( ولكم في الأرض مستقر ) * وفي سفح الجبال والمرتفعات ومستوى الأرض ، مكان لا يتزلزل ، ولا تكون فيه النيران المتوقعة من الجبال أحيانا ، وذلك رحمة ونعمة منه تعالى أيضا ، * ( ومتاع ) * كأمتعة الجنة التي كنتم فيها ، إلا أنه متاع * ( إلى حين ) * قريب ، بخلاف تلك الجنة ، فإنه كان أحيانا بعيدا . وقريب منها : * ( فأزلهما ) * أي أزل * ( الشيطان ) * كل واحد منهما الآخر ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( شياطين الجن والإنس ) * ( 1 ) * ( عنها ) * أي الشجرة الامتحانية ، أو الشجرة الملعونة في القرآن * ( فأخرجهما ) * أي الشيطان كل واحد منهما الآخر * ( مما كانا فيه ) * وهو المعنى المقابل للشيطان الموجود في الإنسان وفي آدم الكلي والشخصي ، فإنهما كانا فيه بحسب الزمان السابق ، أو بحسب المرتبة السابقة ، أو بحسب المقام

--> 1 - الأنعام ( 6 ) : 112 .