السيد مصطفى الخميني
505
تفسير القرآن الكريم
لا حاجة بعد ذلك إلى الأمر بالاستفادة واستيفاء مواد الحياة والأغذية ، قال الله تعالى رحمة عليه : * ( وكلا منها رغدا ) * عيشا واسعا وأنتم في السعة ، من غير كونه لازما ، بل جنابكما في نهاية السعة والرحمة إلا أنه هناك شئ مكلف أنت به ، وهو تكليف زوجك بعد تلك السعة العامة من جهات شتى * ( و ) * هو أنه * ( لا تقربا هذه الشجرة ) * ، ومع ذلك فيه ملحوظ خيركم وصلاحكم ، وروعي فيه جانبكم ومستقبلكم ، لقوله : * ( فتكونا من الظالمين ) * ، أي كي لا تكونا - أو لا تكونان ، أو غير ذلك - من المتعدين المشابهين للأسلاف والسابقين المعلومين عندكم ، فإن الله علم آدم الأسماء كلها ، فيعلم أنه كان في السابق في الأرض ، أي هذه الكرة ، أو في الدنيا هذه المنظومة أو في الأجسام وعالمها أو غير ذلك ، أي في موضع من الأرض ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : * ( من الظالمين ) * الكافرين المتعدين المتجاوزين ، وإلا فالأنسب أن يقال : فتكونا ظالمين ، ولكن بعد اللتيا والتي ، وبعد تلك الكرامات والمبرات العامة الروحية والجسمية ، ثبت له أنه ضعيف جدا ، ويستعد للانحراف اليسير كثيرا ، فلا يصير مغرورا يدعي الألوهية والصنمية . نعوذ بالله العزيز . وقريب منه : * ( يا آدم ) * توجه إلى أنك آدم ، ولك الوظيفة الإنسانية وفيك الآدمية ، فعليك الإصغاء إلى أوامر ربك الذي جعلك خليفة وأتاك من النعم ما لا يحصى ، ولأجل أمثال هذه الالتفاتات والتوجيهات ، كرر لفظة آدم ، مع أنه كان يمكن أن يقال : " وقلنا : أسكن أنت " ففي ذلك إيماء أحيانا إلى ما أشير إليه . * ( أسكن أنت وزوجك ) * واتخذ في * ( الجنة ) * السكن والقرار ،