السيد مصطفى الخميني
470
تفسير القرآن الكريم
هدى ) * يستنبط وجودهم العقلاني ، فيكون دليلا على أن النفوس ليست جسمانية الحدوث ، خلافا للبراهين العقلية ( 1 ) والضرورة الوجدانية ، وقد عرفت أن الهبوط ليس معناه الهبوط السماوي أو الروحاني الإلهي - بل في الكتاب الإلهي كثيرا استعمال هذه اللفظة في النقل المكاني : * ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) * ( 2 ) ، وقال : * ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) * ( 3 ) ، وقال : * ( إهبطوا مصرا ) * ( 4 ) كي يقال : إن هذه الآيات ناظرة إلى الأشخاص المعينين ، وقوله تعالى : * ( فإما يأتينكم ) * التفات من الخطاب الخاص إلى العام ، وهو أيضا جائز ، بل قوله تعالى في هذا الموقف : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * يشعر بأن الذين كفروا في عالم آخر ، فتدبر . أقول : قد عرفت أن الأرض بلا شبهة ، كانت غير مسكونة في بدو الخلق ، ثم صارت مسكونة ، وحديث خلقة الأشياء وجعلها فيها ، كان تدريجيا من القلة إلى الكثرة - الفردية والنوعية - وأن الكتاب السماوي كتاب الهداية والإرشاد . وعلى هذا فلا بأس بكونه خطابا إلى تلك القلة ، ليتوجه المتأخر إلى ما هو أساس التشريع وأساس تبعاته من العقوبة ، فالمنظور كلي ذهني ، والخطاب خاص عيني ، من غير حاجة إلى كونه خطابا إلى تلك الذرات بحسب الأول ، وبلحاظ أن المستقبل
--> 1 - راجع الأسفار 8 : 325 - 380 ، والشواهد الربوبية : 221 - 224 ، والمبدأ والمعاد : 223 . 2 - البقرة ( 2 ) : 74 . 3 - هود ( 11 ) : 48 . 4 - البقرة ( 2 ) : 61 .