السيد مصطفى الخميني
461
تفسير القرآن الكريم
فساد دليلهم العقلي وحجتهم الداحضة ، ومن ذهب إلى أن الكفر والإيمان من الله بلا سبب ، فأيضا باطل ، فإن النسبة إلى الكفار والمؤمنين في الآيتين : وهما قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * وقوله تعالى : * ( فمن تبع هداي ) * . اللهم إلا أن يقال : إن المراد من قوله تعالى : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * هو الإيمان القلبي ، وفى مقابله من لا يأتيه الهدى ، وهو الكفر ، والمراد من الاتباع هو التبعية لذلك النور في الأعمال والأفعال ، فلا منع من القول بأن الكفر والإيمان مخلوقان لله تعالى . وفيه : أن قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * ظاهر في أن الكفر أمر يوجب التكذيب ، فليس هو نفس عدم الاهتداء وعدم إتيان الهدى إياه بالضرورة ، فهذه الآية قرينة على أن قوله تعالى : * ( فمن تبع هداي ) * أعم من الاتباع القلبي والقالبي والذهني والعيني .