السيد مصطفى الخميني

449

تفسير القرآن الكريم

تنبيه : حول كون حرمة الظلم نفسية أو تبعية ربما يستظهر من فاء * ( فأزلهما ) * أن المبغوض واللا مطلوب للمولى العزيز الكريم ليس الظلم بما هو هو ، بل هو مبغوض لرجوعه إلى الإزلال ، لظهور هذا الفاء أيضا في التفريع والتعليل ، دون العطف كما قد يتوهم ، بل يستفاد من فاء * ( فأخرجهما مما كانا فيه ) * وهي السعادة ، أن جميع هذه الأمور مبغوضة بالعرض ، لانتهائها إلى الإخلال بالمحبوب الذاتي والواجب الفقهي ، وهو الحفاظ على السعادة ، فلو كان الظلم في الأول منتهيا إلى الإزلال ، وهو أيضا من الظلم بالنفس ، مع تجويز تدخل الشيطان في شؤون خليفة الله وصفوة الإله ، ببسط يده وتسليطه على ما لا ينبغي ، والإزلال المذكور ينتهي إلى الخروج عن السعادة ، وهو الظلم الثالث المعانق أيضا لبسط يد الشيطان ، وهو عدو الله وعدو خليفته ، ولكن كل ذلك مورد سخطه تعالى وغضبه ، للزوم الإخلال ، بما هو المطلوب الأصلي ، وهو سعادة خليفته . فعلى هذا يشكل استفادة حرمة هذه الأمور تشريعا ، وإنما ترشد الآية الشريفة إلى لزوم الاتصاف بالسعادة المنتهية إلى الجنة ودوامها ، كي لا يخرج منها بالإزلال المسبب عن الظلم ، المسبب عن التخلف عن النهي ، بارتكاب الأكل والانتفاع من الشجرة المنهي عنها ، الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار .