السيد مصطفى الخميني

435

تفسير القرآن الكريم

أرسل رسلا منهم من قصصنا عليك مرارا ، ومنهم من لم نقصص عليك ولو مرة واحدة ، وما ذلك إلا لأن مدعي البلاغة والفصاحة ، يتوجه إلى حدود عجزه عن الإتيان بمثله ، وأنه أتى بقصة واحدة مرارا ، ولا يتمكن جميع الفصحاء والبلغاء عن الإتيان بمثلها مرة واحدة ، فاغتنم جيدا . الوجه الثاني حول عدم الإتيان بكلمة " إذ " لم يأت بكلمة " إذ " في صدر هذه الآيات ، إشعارا - حسب الاحتمال - بأن السنخية المعنوية قوية جدا بينها وبين الآية السابقة المصدرة بكلمة " إذ " ، مع أن الترنم الخاص الموسيقي الثابت عند أهله لا يناسب هذه الكلمة . الوجه الثالث حول الإتيان بضمير الجمع في " قلنا " حيث أريد بالأمر آدم بقوله : * ( أسكن ) * وكان أمرا شخصيا ، أفاد ذلك بقوله : * ( وقلنا ) * بصيغة الجمع وبالشأن ، كي يلتفت أهل النظر إلى أن السنخية مفقودة بين الرب الواجب الوجود والمربوب الممكن ، وإنما الحامل للقول الشؤون المتوسطة بينهما ، من جبريل وغيره ، وأنه كان يستمع هذه المقالة من الشجرة والجدران ، كما سمع موسى ( عليه السلام ) .