السيد مصطفى الخميني
434
تفسير القرآن الكريم
إلى آخره في طه ( 1 ) ، والبقرة ( 2 ) والأعراف ( 3 ) . . . وهكذا في كثير من القصص المشتركة في تكرر الألفاظ والجمل ، وكان ينبغي ذكر القصة مرة واحدة من الابتداء إلى الانتهاء ، كي لا يلزم تكرار الجمل ، كما هو كذلك في قصة يوسف . نعم قد مر في وجوه إعجاز القرآن : تكرار القصة الواحدة بتراكيب مختلفة ، كي يلتفت أهل الأدب والبلاغة إلى حدود عجزهم عن الإتيان بمثله ، كما هو كذلك في كثير من مواضع تكرار قصة موسى وإبراهيم وغيرهما . وأما تكرار الجملة الواحدة فيوجب توهم عجز القرآن عن الإتيان بمثل تلك التراكيب في البلاغة والفصاحة ، ولا يقاس ما نحن فيه بالتكرار المشاهد في سورة الرحمن والقيامة والفتح ، فإن هناك تركيزا للمعنى المقصود ، وتسجيلا لحقيقة روحية ، كي لا تغفل ولا تسهى ، ولا يكون من الناسين . أقول : لا يمكن إنكار انحصار بعض الألفاظ بالفصاحة الخاصة ، وبعض التراكيب بالبلاغة المرغوب فيها ، فعلى هذا إذا كان غرض القرآن تعجيز الناس بعجز واضح وبليغ وهو ينحصر بأن يكرر قصة رسول واحد على التراكيب المختلفة والألفاظ المتفاوتة ، مع تكرار جمل منها ، لعدم وجود أجمل منها وأبلغ وأفصح ، فلابد من التكرار لحصول العجز عن الإتيان بمثله طبعا ، وإلا فأول سؤال يتوجه إلى الإسلام : أنه لأية علة
--> 1 - طه ( 20 ) : 123 . 2 - البقرة ( 2 ) : 36 . 3 - الأعراف ( 7 ) : 24 .